أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

333

أنساب الأشراف

يأمر أن توقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه . حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه أبي المنذر عن عوانة أن متمم بن نويرة دخل على عمر فقال له : ما بلغ من جزعك على أخيك ؟ قال : بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة ، وما رأيت نارا إلا كدت انقطع لها أسفا ، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه ، فقال : صفه لي . قال : كان يركب الفرس الجرور في الليلة القرّة بين المزادتين النضوحين ، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليله ويصبح كأن وجهه فلقة قمر ، قال : فأنشدني من شعرك فيه ، فأنشده مرثيته التي يقول فيها : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فقال عمر : لو أحسنت قول الشعر لرثيت زيدا أخي ، فقال متمم : ولا سواء يا أمير المؤمنين . قتل أخي كافرا ، وقتل أخوك مسلما مجاهدا ، ولو صرع أخي مصرع أخيك ما رثيته ولا بكيته . فقال عمر : ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به . حدثني هدبة بن خالد عن أبي الأشهب عن الحسن أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بمزبلة فاحتبس عندها فكأن أصحابه تأذوا بريحها ، فقال عمر : هذه دنياكم التي تحرصون عليها . حدثني أبو موسى إسحاق الفروي عن روح بن عبادة عن أيوب بن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال : ما ترك الموت لذي لب قرة عين . حدثني محمد بن حاتم المروزي ثنا شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال : كان عمر ذات يوم في إبل الصدقة يمرن [ 1 ] أخفافها ،

--> [ 1 ] أي دهن ما حفي منها . القاموس .